السيد محمد حسين الطهراني
251
معرفة الإمام
صحيحاً . وأمّا إمامة سيّد الشهداء عليه السلام أيضاً ، فبدايتها صلح وسكوت ، ونهايتها حرب وثورة ، وكلتاهما كانت صحيحة . فعل وليّ الله عين الحقّ وملخّص الكلام : أنّ جميع أعمال الإمام وأفعاله بلا استثناء هي أعمال الله وأفعاله ، وذلك بسبب عبور الإمام من المراحل النفسانيّة ، واستناد الأفعال إلى نفسه . ومن هنا فإنّ فعله فعل حقّ وصحيح وهو عين الصواب ، سواء أدركنا صوابه أم لم ندركه . مثلًا ، كيف ينبغي أن نقول في الأفعال الخارجيّة كنزول المطر والرحمة ، أو الزلزلة والغضب ؟ إننا نقول حتماً : إنّهما فعل حقّ من مَظْهَرَي الجمال والجلال وإن قصر فكرنا عن بلوغ مصدره ، ولم يدرك تفكيرنا القاصر حقيقة حكمة هذا وذاك . فكذلك أفعال أولياء الله كفعل الخِضْر مع موسى على نبيّنا وآله وعليهما السلام الوارد بيانه في القرآن الكريم . إن فعل وليّ الله حقّ ، والحقّ ليس إلّا هو لا غيره . لا أنّ الحقّ شيء نطبّق عليه فعل وليّ الله . وليست المصلحة والحكمة شيئاً غير فعل الله ، وفعل الإمام ، ليجعل الله فعله وفقاً للمصلحة ، ويأمر الإمام أن ينطبق فعله عليها . إن فعل الله نفسه مصلحة . وفعل وليّه مصلحة أيضاً ، بل مجلبة للمصلحة . وينبغي أن نتحرّى المصلحة والحقّ في فعل الإمام ووليّ الله ، لا أن نظنّ المصلحة والحقّ في فكرنا القاصر ، وعندئذٍ ننظر هل هذا هو فعل الإمام أم ذاك ؟ ! وهذا الموضوع من دقائق عالم التوحيد ورموزه . لقد دعا رسول الله صلى الله عليه وآله ربّه تعالى لأمير المؤمنين عليه السلام فقال : اللَهُمَّ أدِرِ الحَقَّ مَعَهُ حَيْثُ دَارَ ! وقال : اللَهُمَّ أدِرْ عَلِيَّاً مَعَ الحَقِّ حَيْثُ دَارَ ! وعلى هذا ففعل الإمام عين الحقّ ، وفي غاية الصحّة والصواب